إسقاط النظام سوف يساعد الأخوة في الشمال بالتغيير والتحرير في الجنوب وقضيتنا في الجنوب قضيه وطن وهوية واستعاده دوله .

الثلاثاء، 17 مايو، 2011

القضية الجنوبية بين تأصيل محمد علي شائف وتبرير ابو وضاح الحميري ,,, بقلم عبده النقيب


القضية الجنوبية بين تأصيل محمد علي شائف وتبرير ابو وضاح الحميري ,,, بقلم عبده النقيب
السياسي برس / 06 مايو 2011


هي تلك الحقيقة التي بدت اليوم اكثر وضوحا للكثيرين ممن ظنوا ان المال والفهلوة السياسية يمكن لهما ان يصنعا ثورة على الطريقة التي فعلت بها ثورات القصّر القومية الحماسية على امتداد الساحة العربية والتي اخّرت الربيع العربي لأكثر من نصف قرن. نعم صارت تلك الحقيقة جلية لهم بان ثورات الانقلابات والحبكات السياسية والقفزات الدونكيشوتية لم تعد ممكنة. فقد ولى زمن التنظيمات الحديدية السرية التي تنشر الرعب والهلع بين اوساط المخالفين في الراي تعز من تشاء وتذل من تشاء في اجتماعات الغرف المغلقة وفي نفس الوقت تهيّج الجماهير عبر الشعارات الرنانة والحماسية حتى تسير الجماهير في حلقات " زار" تهتف وترقص وهي مشلولة الوعي والبصيرة. هكذا بدت للكثير ممن رأوا في ولوج البشرية عصر السماوات المفتوحة حضورا لمرحلة تمكين الجماهير من امتلاك المعلومة والتعاطي معها بسرعة اكثر من تلك التي تتعاطي بها السلطات المتخلفة حضاريا سواءا اولئك الذي مازالوا يسترشدون بسياسة معاوية ابن ابي سفيان في الحكم او هؤلاء من بقايا الأحزاب الشمولية القومية منها والمتمركسة او المتأسلمة فجميع هؤلاء يمثلون بقايا عصر انقرض من على سطح المعمورة حتى من ادغال افريقيا وهاهي الجماهير العربية في ربيعها المتأخر تكنس جثث هؤلاء إلى مزابل التاريخ بشكل درامي قل نظيره.

لا يستطيع المرء ان يفكر بحرية عندما تهيمن على مشاعرة ووعيه فكرة ما حيث يبقى متعصب يستميت ولا يتردد في التضحية من اجلها واكثر ما يمكن الاستدلال به عبر القراءة في تاريخ الأحزاب الجهادية واليسارية القومية والشيوعية فاليساريين يعتقدون انهم يناضلون من اجل تحرير الأنسان من اخية الأنسان , من اجل قهر الطبقات المستغلة – بكسر الغين وتمكين السواد الأعظم من الجماهير الكادحة من الطبقات المستغلة - بفتح الغين - فيما يعتقد المتأسلمون بأنهم يناضلوا من اجل تحرير الإنسان من عبودية العباد إلى عبودية الخالق ..كلاهما وجهين لعملة واحدة. فاليساريون يمارسون العنف الثوري والقمع لكل من يخالفهم في ايديولوجيتهم التي لا تقبل الجدل – دوجما - ولا تتردد في سفك الدماء على نطاق واسع واثبتت التجارب ان اكثر من وقعوا ضحية لهذه الأيديولوجيا هم الكادحين انفسهم اصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة كما دأب الماركسيون على قوله.

تعد تجربتي الحزب الاشتراكي اليمني مع شعب الجنوب العربي والشيوعين الماويين )الخمير الحمر ( في جمهورية لاوس )كمبوتشيا(بالإضافة إلى نظام اللجان الشعبية الاشتراكية في ليبيا بزعامة العقيد القذافي نموذج حي على ان العقيدة التي كان يناضل من اجلها هؤلاء هي مجرد أفكار لا تمت للواقع بصلة فقد بني القادة العماليين سدنة فاسدة اثرت ثراء فاحشا ولم تعد تعبر عن مصالح العمال والكادحين وصاروا أباطرة لا يبرحون كراسي السلطة إلا بالمدافع الثقيلة يورثون السلطة لأسرهم او للمقربين منهم مارسوا على شعوبهم جرائم مشينة سيذكرها التاريخ كأسوأ نماذج للحكم. كما اننا شهدنا نموذجين للحكم من قبل الشموليين المتأسلمين في كلا من السودان وافغانستان فكلاهما جلبا للبلدين الخراب الاقتصادي والسياسي وتحولا إلا بؤر لتصدير الإرهاب الموجه ضد الدول الإسلامية منها قبل الدول الغربية. هي ايضا الأحزاب المتأسلمة تناضل باسم المقدس حتى يصبح الخروج على الحاكم الفاسد الطاغي معصية للرب كما نشاهد الفتاوي التي تطلق من قبل علماء السلطان في صنعاء اليوم.

لنعود إلى صلب الموضوع الذي اود مناقشته والذي اثار انتباهي هو التحول الخجل في خطاب الأخوة الجنوبيين المناوئين لمشروع الاستقلال فقد عبر كاتب المقال المعنون ب ) القضية الجنوبية قضية شعب( المنشور في موقع تاج عدن الأخ ابو وضاح الحميري عن رايه كاعتراف صريح من قبل التيار الذي يتحدث باسم الفيدرالية بمناهضتهم لإرادة شعب الجنوب ونضاله من اجل الاستقلال والحفاظ على هويته التاريخية. من خلال متابعتي لكتابات الأخ ابو وضاح الحميري الذي يعد بمثابة الناطق الإعلامي للأخوة في الحزب الاشتراكي والتيار الجنوبي المرتبط باللقاء المشترك فهو يعبر عن توجهاتهم التي كانت دائما ما تتبع سياسية الغموض والمراوغة, سياسة تخلو من الشفافية والصدق. إذا جمعت مقابلات وتصريحات حيدر العطاس -راس جبل الجليد- منذ عام 2005وحتى الآن دون شك ستصاب بالدوار من العزف النشاز لعدم ثبات الموقف وكثرة الصعود والهبوط في السلم الموسيقي وهو ما دأبنا على سماعة من البعض بأنه تكتيك لكن التكتيك انتهى إلى ما أنتهى إليه اليوم بكل اسف تبعية كاملة لعلي محسن الأحمر وحميد الأحمر جهارا نهارا على حساب مصالح شعب الجنوب وثورته ومستقبله. لا اعرف من هو بالضبط ابو وضاح ولا يهمني في هذا فانا احترمه واحترم كتاباته وهنا اناقش ما يكتب بغض النظر عن شخصه من هو ما يهمني في مقال الأخ الحميري هو التوقيت الذي كتبه فيه متزامنا مع الخيبة والإحباط الشديدين الذي وصلوا إليه كطرف اراد ان يكون ممثلا لمعارضة الخارج في وليمة المبادرة الخليجية التي وقف الشارع الشعبي في مدن وقرى اليمن قبل مدن وقرى الجنوب رافضا لها لأنها جاءت غير ملبية لمصالح ثورتي التغيير والتحرير على حد سواء. بالإضافة إلى ما حصده هذا التيار من فشل من تحالفه مع حزب الإصلاح ممثلا ب حميد الأحمر والزنداني حيث بدى لٌحزب الإصلاح ملامح سقوط علي عبدالله فأنفض التحالف الغير مقدس بين الاشتراكيين والإصلاحيين قبل الأوان وحاول الإصلاح الانفراد بالكعكة فطردوا الاشتراكي ولم يقبلوا به حتى لمشاركتهم في الفتات فيما لو سقط علي عبدالله صالح وهذا ما لمسناه في فعاليات عدن وحضرموت وصنعاء في الشارع وفي أروقه قيادة المشترك نفسه.

كم كنا ننتظر مثل هذا الوضوح والعقلانية من قبل الأخوة المناهضين لمشروع الاستقلال الذي يدعو فيه الأخ الحميري لاحترام حملة مشروع الاستقلال ويعلن صراحة عن مشروعا آخر يختلف كليا لكنه ايضا يدعو للحوار ويدعو لتحكيم الشعب واستفتاءه حول مصيره وهو موقف عقلاني وسليم. لقد بحت اصواتنا لأكثر من نصف عقد ونحن نعلن بأننا نحترم التعدد والتنوع القائم على الوضوح والشفافية مع تمسكنا الشديد بأن لا وصاية لحزب او مجموعة على الجنوب فالشعب هو من يقرر مصيره.

قبل ان اعود لأفنّد بعض المزاعم الغير صحيحة في مقال الأخ ابو وضاح اود ان امر على البحث الذي قدمه الأخ المبدع محمد علي شائف الموسوم ب ) الذكرى ال (17) لإعلان الحرب على الجنوب مابين 27ابريل1994مو27ابريل2011م ( والمنشور في موقع تاج عدن ايضا وقد اخذته كنموذج معبر عن موقف تيار الاستقلال تيار الهوية والحرية. هنا اود ان ابدي إعجابي الشديد بكتابات الأخ العزيز شائف فهو في نظري اكثر من تمكن من بيننا جميعا من تناول قضية شعبنا في الجنوب بالبحث والتأصيل فكتاباته الرصينة المعمقة تتسم بطابعها البحثي البحت ,دائما ما تخلو من أي تلميحات سياسية خطابية لذا فهي مباشرة تجهر بالحقائق وتقدسها مهما كانت مريرة.

صنف الأخ شائف التيارات السياسية في الجنوب في تيارين رئيسيين الأول وهو من ينادي بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية والحفاظ على هوية شعب الجنوب وتاريخه المستقل وهو يجهر بشعاراته ومشروعه السياسي أما الثاني وهو التيار الذي يدعو للحفاظ على الوحدة وينادي بالإصلاح في اطارها واعتمد اسلوب التكتيك والمغالطة وتقمص الأدوار المختلفة وكان سببا لتمزيق وحدة الصف الجنوبي والذي اصابه بالتصدع والتشقق. كان شائف أكثر تمحيصا في قراءته ومشاهداته لما يجري على المسرح السياسي الجنوبي اليوم من خلال العودة للمقدمات والبحث في الأسباب التي ادت إلى هذه النتائج التي نشاهدها اليوم وقد مكنه ذلك من الرؤية بوضوح لحقيقة وطبيعة الأشياء في المرحلة الراهنة حتى وان تدثرت ولبست ثوبا ليس ثوبها.

كم نحن اليوم ابناء الجنوب احوج من أي وقت مضى لأن نوحد صفوف قوى الاستقلال والالتحام بالشارع الجنوبي الذي تسود فيه القناعات بان الحق الجنوبي لن يعود إلا بالاستقلال الناجز لأن معاناة الجنوب لا تقتصر على ما تقوم به المنظومة السياسية التي تحكم في صنعاء من عسف وقمع وحسب بل انها حصيلة لائتلاف عناصر المجتمع في اليمن الدينية والسياسية والثقافية والقبلية والعسكرية فكلها تتفق عند قناعة واحدة تقضي بان الجنوب غنيمة وانه جزء من اليمن ولابد من دمجه وتذويبه في اطار اليمن. عبّر هذا التحالف عن نفسه بشكل واضح في حرب صيف 1994م رغم ان الجنوب حينها كان يحمل مشروعا وطنيا لدولة عصرية يدعو لنقل اليمن من ضفة القبيلة والتخلف إلى ضفة الدولة المدنية الحديثة. سقط ذلك المشروع بسبب عدم توفر ونضج الظروف الموضوعية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية والسياسية التي يشترط نجاح المشروع تواجدها وهو ما نحاول جاهدين شرحة لدعاة الإصلاح الذين يبتعدون عن الواقع ولم يتعظوا من درس المرحلة الانتقالية ومن حرب الجنوب مع اليمن ووقوف كل الأطراف اليمنية بما في ذلك الحزب الاشتراكي اليمني الجنوبي المنشأ في صف المشروع القبلي الطائفي ضد المشروع الو طني .

وأكدت ايضا مرحلة ما بعد الهزيمة العسكرية التي مني بها الجنوب في تلك الحرب حيث سكتت كل القوى اليمنية حتى تلك التي تدعي معارضتها للسلطة على الممارسات الغير انسانية وعلى الجرائم الكبرى التي طالت الجنوب ارضا وانسانا وتاريخا وهوية وهو مالم يفعله أي استعمار غربي في أي بلد عربي. ليس هذا فحسب بل ان كل اشكال المقاومة الجنوبية بما في ذلك الدعوات للقضاء على اثار الحرب وإصلاح مسار الوحدة قوبلت بالمجابهة من قبل الحزب الاشتراكي اليمني اكثر من السلطة نفسها.

لقد تمكن الأخ شائف من التأصيل لهذه المسألة وهي مسالة مهمة لابد من معرفتها لأن من يدعو لمشروع الإصلاح السياسي بما في ذلك الفيدرالية هو يتعسف الواقع ويتعمد السير في طريق التظليل التي عبدتها القوى القومية التي اوصلت الأمة العربية إلى هذه الوهدة السحيقة واخّرتها عن اللحاق بركب الحضارة الإنسانية فلا احد يمكن له ان يتصور ان عصر النهضة قد بدا في مصر قبل اليابان بزمن طويل ولا داعي للمقارنة مع دول مثل تلك التي في شرق اسيا وهو ما يؤكد خطل المشروع القومي وبؤسه.

البعض من الذين مازالوا مشبعين بذلك الفكر القومي العاطفي ومازالوا متقوقعين في تلك الكهوف المعزولة لم يتمكنوا من رؤية الواقع كما هو لذا فهم مازالوا يعيدون إنتاج الماضي الغوغائي للأمة العربية ومازالوا يرفعون شعارات الوحدة العربية بطريقة فيها تسطيح واستغفال لعقول الناس الذين مازال البعض منهم تستهويه القصص الخيالية واشعار القبائل في بوادي العرب العاربة. هنا نجد ان من يطرح ان فشل الوحدة التي اعلن عنها ولم تقم ولم تعرف النور بسبب الرئيس علي عبدالله صالح هم اولئك الذي يريدون التعامل مع قشور الأشياء ولا يستطيعون الرؤية لأبعد من ارانب أنوفهم فيعللون ان الرئيس علي عبدالله صالح هو من مزق الوحدة. حقيقة الأمر ان مشروع قيام الوحدة لم ينجح وحالت كثير من العوامل دون قيامه من اول لحظة خاصة وانه اعلن عنه وما ان اقترب طرفي الوحدة من بعضهم حتى بدا التماس والاحتكاك الذي تطور إلى نزاع وتصاعد إلى حرب مدمرة كان يمكن تجنبها لو لم يتم الإعلان عن الوحدة بتلك الطريقة العشوائية.

ولنا أن نسأل دعاة الفيدرالية كمشروع رديف للعشوائية المدمرة عدد من الأسئلة فدعاويهم ستؤخر عملية التطور الطبيعي في البلدين وتجرهم إلى الخلف ابعد بكثير مما فعله مشروع الوحدة الذي سبب للبلدين التخلف والصداع المزمن ويهددها بالتمزق والتفكك.

الوحدة هي مشروعا حضاريا سواءا مع اليمن او مع مجلس التعاون الخليجي او كأمة عربية بشكل عام, وهي لن تقوم عبر الأغاني الوطنية والخطب الرنانة التي ترافق تحرك الزعماء نحو اغتيال المشروع القومي كما فعل صدام حسين مع الكويت الشقيقة وكما فعل نظام علي عبدالله صالح مع شعب الجنوب العربي.

عند التفكير في أي علاقة مع دول الجوار يجب ان تنطلق من قراءه دقيقة للواقع تراعى فيه خصوصيات كل بلد على حده وتؤسس علاقه تبدأ بشكل متدرج تتداخل فيها المصالح والمنافع وتتمازج فيه الثقافات وتختلط فيه الأنساب تحافظ فيها على خصوصيات كل طرف من الأطراف بما في ذلك اولئك الذين يتواجدون في إطار الدولة نفسها وهذا يقودنا إلى شيء اهم للحديث عن مفهوم الوحدة. فأول تلك المعوقات التي تقف في طريق الوحدة بين اليمن والجنوب العربي هي تلك المفاهيم المغروسة في ثقافة ووعي اهل اليمن بأن الجنوب هو فرع يجب ان يعود للأصل وهي من ابرز الأسباب التي ادت إلى فشل قيام الوحدة ولن تنجح قبل ان يتغير هذا التصور في الوعي الجمعي لشعب اليمن. هل يستطيع احد ان ينكر ان تجربة الدمج التي تجاهلت خصوصيات شعبي الجنوب واليمن ادت إلى خلق حواجز واخاديد نفسية لم تكن موجوده من قبل بين كل ما هو جنوبي وكل ما هو يمني وادت إلى بروز عوائق خطيرة في طريق أي مشروع وحدوي مستقبلي يصعب تخطيها.

ان التمسك بالدعاوي التاريخية بأن اليمن شعب واحد منذ الأزل يقود اصحاب هذه الدعاوي إلى تزوير التاريخ وتعسف الحقائق وهو ما فعله القوميين والوريث الشرعي لفكرهم -الحزب الاشتراكي اليمني - عبر العمل الممنهج إلى تغييب الوعي الجنوبي عن حقائق التاريخ وطمسها وهي جريمة ادت إلى مسخ الوعي الوطني الجنوبي احدثت فيه عاهة شبه مستديمة نعاني منها اليوم وهو ما يفسر وقوف بعض الجنوبيون اليوم ضد أنفسهم واهلهم ووطنهم بشكل غريب قلما تجده في أي مجتمع وفي أي زمان . ستجد من ينبري اليوم لشتمي ودفاعا عن الحزب الاشتراكي وعن الوحدة المزعومة لأني اقول في الاشتراكي بما اعتقد ولن يحرك ساكنا حيال الجرائم الكبرى التي يتعرض لها شعب الجنوب وتاريخه باسم الوحدة وهو سقوط لا يمكن وصفه عندما يصبح الحزب والمصلحة الشخصية فوق الوطن لدى هؤلاء.

هكذا نستطيع ان نقتفي حقيقة الصراع بين شعب الجنوب واتباع الأحزاب اليمنية الشمولية وفي المقدمة منها الحزب الاشتراكي اليمني وحزب الإصلاح الذي يعج بمليشيات التطرف والتكفير . كلا الحزبين الشموليين ينتميان الى الماضي الغير ديمقراطي لهما صفة شمولية وتاريخ مثقل بالجرائم.

الاشتراكي هو الذي صنع المأساة التاريخية التي يعيشها شعب الجنوب ليس في تمزيق الاواصر الاجتماعية لشعب الجنوب وافتعال الصراعات تحت مبررات ودعاوي ايديولوجية واهية لا يقف اليوم على النقيض مما كان يدعي به وحسب بل أن الاشتراكي كحزب يتحمل مسئولية تدمير الهوية الوطنية الجنوبية وكان ومازال الحامل الرئيس لمشروع يمننة الجنوب وهو خطرا يفوق كثيرا خطر الاحتلال العسكري القبلي اليمني. ليس خافيا على احد بان الاشتراكي هو الذي قاد الجنوب الى شرك الاحتلال اليمني بتخطيط وعمل حثيث لعدة عقود على عكس ما يحاول البعض الادعاء بان ما حدث في عام 1990م كان مجرد خطأ شخصي. كما يواصل الاشتراكي اليوم كجزء اصيل من مشروعة مهمة تطبيع الأوضاع والتشريع للاحتلال اليمني للجنوب منذ ان مني بالهزيمة العسكرية في صيف 1994م. على الطرف الأخر يعد حزب اصلاح أكثر من مارس القتل والتكفير واصدر الفتاوي على طول وعرض الساحتين في الجمهورية العربية اليمنية واراضي الجنوب العربي ومهما تقمصا من ادوار يدعيان بها انهما حزبان معارضان فحقيقة الأمر انهما جزء اصيل من المنظومة السياسية لسلطات صنعاء وقفا في مواجهة ثورة الجنوب ومطالب الشعب الجنوبي وكانا دائما حاجزا يقي السلطة من غضب الجماهير امداها بالحياة وامنا لها البقاء سنوات طويلة. هاهي اليوم احزاب اللقاء المشترك تثبت ماكنا نطرح لسنوات عديده بانها الوجه الأخر للسلطة فإذا كانت قد وقفت ضد ثورة الجنوب تحت حجة الحفاظ على الوحدة فهي اليوم تقف ضد ثورة شباب التغيير في اليمن دون مبرر عدى الحفاظ على السلطة وهي تشكل في حقيقة الأمر الخطر الداهم الذي يواجه الثورة في محاولة اختراقها وتمزيقها, تارة بالادعاء بمساندة ثورة التغيير وتارة أخرى بالتحاور مع السلطة وأقصاء شباب الثورة والانفراد والادعاء بانها المعارضة والسير في طريق التفاوض مع السلطة على النقيض من توجهات شباب التغيير الذين يمثلون السواد الأعظم وهم الذين فجروا الثورة ويقودونها ويدفعون الثمن الغالي من اجلها.

إذن يتضح للعيان ان الصراع في الجنوب ليس بين مشروعي الاستقلال والفيدرالية كما حاول ان يصور لنا الأخ العزيز ابو وضاح فحقيقة الأمر هو صراع هوية بين الوطنيين الجنوبيين وبين دعاة اليمننة. بعد كل هذا المعاناة وبعد كل هذه التجارب المريرة انتفض الشاعر الجنوبي مدافعا عن هويته وكيانه ومصيره.. إنها لم تعد مجرد مشاريع سياسية مختلفة بل انها مسالة وجود.

لنعود لما قاله الأخ ابو وضاح في تقسيمة لتياري الصراع وليسمح لي ان اوضح عدم صحة توصيفه ان هناك تيار يحمل مشروع الفيدرالية ويخطط للاستفتاء. اتفق مع الخلاصة التي توصل لها ابو وضاح في ان القضية لم تعد قضية حزب وان الشعب يجب ان يستفتى وهو امر نعض عليه بالنواجذ حتى لا يتم تمرير مشاريع التدليس والغش. عندما تحدث ابو وضاح وسمعنا ذلك من نفر من الناس وفي مقدمتهم حيدر العطاس بأنهم يتبنون مشروع فدرالية إقليمين ومن ثم استفتاء وهو في تقديري مجرد خطاب سياسي وبيع للوهم لبعض الجنوبيين الذي تستهويهم مشاريع الوهم بوعي وبدون وعي. لنسأل ابو وضاح عن اسس واعمدة مشروع الفيدرالية .. اين حاملها السياسي ومن هي القوى الاجتماعية التي ترفع سقف هذا المشروع. هل فعلا هؤلاء تيار موجود على الارض لهم تواجدهم ام انهم يتعمدون بيع الوهم للكسب السياسي. أي فيدرالية ونحن راينا مشروع الانقاذ الوطني والمعلن عنه رسميا في يونيو 2010م في القاهرة من قبل نفس الحفنة وهي الحقيقة الماثلة امامنا وماعدى ذلك لا تعدو ان تكون مجرد تسريبات وفقاعات إعلامية. المجموعة التي تتحرك عمليا على الارض تتألف من عدد من الرموز بعضهم الوحدة لديه خط احمر حتى وإن كان يعلم علم اليقين انها غير موجوده كما يصرحوا بها احيانا للكسب السياسي والبعض الآخر يرفض فكرة الهوية الجنوبية جملة وتفصيلا. هذه المجموعة عمليا تعمل تحت مظلة اللقاء المشترك بقيادة الشيخ حميد الأحمر وتتمول منه بشكل علني. هل اعلن اللقاء المشترك والأهم من ذلك هل اعلن حميد تأييدهم لفكرة الفيدرالية بين إقليمين . إذن من هي القوى التي تؤيد مشروع الفيدرالية من اليمن ومن الجنوب. قطعا لا يوجد احد من اليمن يؤيد هذا او على الاقل لم نسمع به حتى الآن. إذاً اين هو مشروع الفيدرالية.. لا شيء غير السراب.. لا شيء ابدا .. مجرد قنبلة دخانية يراد منها حجب الرؤية على المشاهدين حتى يمر مشروع اليمنية ويتم تثبيته والقضاء على الهوية الجنوبية وهي اساس القضية فبمجرد ان نقول نحن يمنيين بالمفهوم السياسي نصبح اتباع للجمهورية العربية اليمنية واقليم لن يزيد عن ذمار او الجوف وهو ما يسعى من هم من وراء العطاس وصحبه جاهدين لفرضه.

من هم دعاة التطرف الذي قصدهم العزيز ابو وضاح الحميري .. هل قصد المتمسكين بشعار الجنوب العربي. إذا تخلينا عن هويتنا ماذا سيبقى لدينا وما المبرر لمطالبتنا بشيء مختلف عما تطالب به صعده.

كم هو عجيب عندما يصفنا الرافضين لهوية الجنوب العربي بالمتطرفين ويستميتون هم في الدفاع عن هويتهم اليمنية.. كيف يجيزون لأنفسهم ان يتحدثوا عن يمانيتهم وينكرون علينا ان نتحدث عن جوبيتنا.. نحن نقبل و لانقص احد فكل واحد حر وكما يعتقد .. لكن في الأخير قضايا مصيرية كهذه نستفتي بها شعبنا فهو من يقرر.. لماذا حول الأخوة اصحاب مشروع اليمننة المسالة الخلافية إلى صراع معنا إذا كانوا يؤمنون بالخصوصية الجنوبية التي تعد اساس لمشروع الفيدرالية المزعوم من قبلهم وهم في ظني قله من بعض القيادات السابقة للاشتراكي والبعض ممن لازالت تعشعش في اذهانهم ثقافة الاشتراكي وبعض المغرر بهم.

لنترك المسألة الخلافية جانبا فحسمها يخص شعب الجنوب لكن لا يمنع ان نعمل دون كلل لفضح مشروع اليمننة ودحضه واسقاطه شعبيا وهذا ما نجحنا فيه بشكل كبير فقد اجتثينا الاشتراكي من الوجدان الشعبي الجنوبي وهزمنا مشروعه فكريا حيث غادره اعضاءه بشكل جماعي بل ان المتمسكين بالهوية العربية للجنوب جلّهم اصلا اعضاء سابقون في الاشتراكي ولم يبق سوى من لهم ارتباطات ومصالح لا تخف على اللبيب رؤيتها. وليس خافيا ان الكثيرين من الاشتراكيين السابقين هم من الذين ابلوا بلاءا حسنا في الثورة الجنوبية مثلهم عدد غفير من الإصلاحيين الوطنيين الجنوبيين وهو أمر لا نجادل فيه.

هنا ايضا اود اعرّج على مقال كتبة الأخ علي السعدي في موقع عدن الغد يمثل نموذج آخر للمغالطة السياسية تحت عنوان: )القبول بالآخر الجنوبي.(. يدعونا الأخ العزيز السعدي مسبقا بعدم التعرض للقاء القاهرة ويوصف من يتبرأ من نتائج هذا الاجتماع بانه نوع من الإقصاء والتخوين حتى يلجمنا عن التصدي للخطر الذي يحوم حول الثورة الجنوبية من اتباع )الأقيال( تحت دعاوي عدم تخوين الجنوبيين لبعضهم. ورغم انه يحدد بوضوح انه ينتصر لهوية الجنوب ولاحل لديه غير الاستقلال فهو يدعو الجنوبيين للمشاركة في هذا اللقاء والنقاش فيه كما انه ينتقد من يحددون موقفا مسبقا من هذا الاجتماع قبل ظهور نتائجه. هنا يظهر الأخ السعدي بفكر مشوش لا استطيع تفسيره ولا ادري اين يقف بالضبط من المسألة إذا تجنبنا اتهامه بالمغالطة وعدم الجرأة على الإفصاح عن موقفه المؤيد لهم. هل يعقل أن يحضر حملة مشروع الاستقلال في اجتماع ممول من قبل حميد الأحمر واللقاء المشترك والمبادرة الخليجية التي اقصت الحق الجنوبي بشكل كامل ويرفضها الشارع الجنوبي بشكل كاسح . وهل السعدي ينتظر من المجتمعون ان يعلنوا استقلال الجنوب العربي هذه المرة من القاهرة.. اولم يسمع ما يقولانه علي ناصر والعطاس على مسامعنا في القنوات والصحف مرارا وتكرارا هم والبقية المشاركين في اللقاء من الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع. وهل من يعمل تحت مظلة اللقاء المشترك سياتي لنا بالحل الذي لا يرى غيره كما حدده السعدي في مقاله. هذا ايضا نموذج من الكتابة والرأي والموقف الذي ارهق الحراك الجنوبي بخلط الأوراق وبالتالي يؤدي إلى اضعاف وحدة الصف الجنوبي الاستقلالي المعبر عن تطلعات ورغبة شعب الجنوب.

هناك مؤشر مهم يؤكد على أنه لا يوجد عمليا مشروع فيدرالي فقد كرس الأخوة حملة مشروع اليمننة كل جهودهم وصوبوا رماحهم إلى صدورنا حملة مشروع الاستقلال والهوية الجنوبية العربية وهو أمر غير مبرر. فإذا كانوا حملة لمشروع الفيدرالية فإننا سنكون حلفائهم دون ادنى شك نشد بعضنا بعضا لكن الصراع على اشده بيننا نحن وبينهم ولا اخفي اننا عانينا من الأخوة المتشددين المتمسكين بالحزب الاشتراكي اكثر من معاناتنا من الاحتلال نفسه.. لقد ظلوا يتنقلون من ضفة إلى اخرى تارة يرفعون شعار الاستقلال وتارة اخرى الفيدرالية ومرة ثالثة شعار توحيد المكونات الجنوبية وسببوا لنا الصداع المزمن فأعاقوا كل الجهود المبذولة لتوحيد الصف وظللوا الكثيرين من ابناء الجنوب, يعملون دون كلل في الداخل والخارج بالترابط الوثيق مع السلطة عبر الاتفاقات الأمنية التي وقعوها معها ويعملون بشكل منسق ويمكن العودة إلى الخلف اربع سنوات سنرى ان مبادراتهم وتحركاتهم السياسية دائما تتزامن مع الحملات العسكرية والأمنية للسلطة في الجنوب وهو أمر لا يحتاج إلى تفسير.

واخيرا اعلنوا انضمامهم وتأييدهم لشباب التغيير الذين يرفعون شعار اسقاط النظام ويعملون على الارض على قمع كل من يتحدث عن القضية الجنوبية ومارسوا التعتيم الإعلامي على القضية الجنوبية عبر الكذب والتظليل فينكرون عبر وسائل الإعلام المختلفة وجود المظاهرات اليومية التي ترفع شعار التحرير والاستقلال في عدن ومختلف مدن ومناطق الجنوب. يدعون ان لا وقت للحديث الان عن القضية الجنوبية فوقتها سيأتي بعد اسقاط النظام. نسأل الأخوة من دعاة الفيدرالية الوهمية كيف تتحالفون وتعملون سويا جنبا إلى جنب مع حميد الأحمر واللقاء المشترك من الأحزاب اليمنية التي لا تعترف باي شيء غير الوحدة اليمنية.. وكيف تنظموا لشباب التغيير ولن نسمع منهم أي اعتراف بثورة الجنوب او بشهداء الجنوب او بحراك الجنوب او بمطالب او بحق شعب الجنوب . إن من يرفض الاعتراف بادني حق لشعب الجنوب وثورته وهو مازال خارج السلطة لا يمكن ان يقبل بالحوار الديمقراطي مع شعب الجنوب في حال وصوله إلى السلطة.

هل حزب الإصلاح والاشتراكي الشموليين هما البديلين للنظام السياسي الحالي. إنهما البديل الأسوأ فهما يحومان حول السلطة يحاولان اختطافها بطريقة لا تختلف عن انقلابات العسكر في منتصف القرن الماضي ولو تغيرت الطريقة.

لقد عثرنا على الحل السحري.. الحل الذي اثبت نجاحه في الساحة وفي ميدان النضال وبأقل التكاليف إنه العمل السلمي والتمسك بهوية الجنوب العربية. لقد اصاب مشروع الجنوب العربي الحزب الاشتراكي في مقتل فهو النقيض لفكره ووجوده ومشروعه فلا يمكن شفاء الجنوب من سرطان الاشتراكي إلا عبر التمسك بالهوية التاريخية العربية للجنوب.

هذا ما عملنا على تأسيسه وبناءه في التجمع الديمقراطي الجنوبي “تاج “ وشركاؤنا من قوى الاستقلال وقد ادى مهمته على أكمل وجه فلم تعد الأحزاب مجرد بناء تنظيمي فكم من احزاب عريقة وكبيرة انهارت تنظيميا بشكل مدوي ومنها الاشتراكي والأحزاب الشيوعية العريقة بمجرد ان سقطت مشاريعها, لهذا فنشر الفكر الوطني الجنوبي واستقطاب المدافعين عنه هو العمل الحزبي السليم وهي جبهة المواجهة الأولى.

وهنا اود ان انوه إلى الدور الهام الذي يقوم به منتدى تنمية الوعي الوطني الجنوبي في الضالع وهو عمل يفوق جهود الكثير من الأحزاب التي تملك المال والنفوذ. فتلك الندوات الفكرية التي تشع بالفكر الوطني الجنوبي تنشره بين الجنوبيين في الداخل والخارج هو المنهج السليم لبناء وتوسيع دور حزب الاستقلال حزب الشارع الجنوبي الذي أمّن الثورة وهزم الاحتلال وأحزاب اليمننة بكل إمكانياتهم.

*سكرتير دائرة الإعلام في التجمع الديمقراطي الجنوبي “تاج”

الجنوب العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق