إسقاط النظام سوف يساعد الأخوة في الشمال بالتغيير والتحرير في الجنوب وقضيتنا في الجنوب قضيه وطن وهوية واستعاده دوله .

الأحد، 22 مايو، 2011

كلمة الرئيس علي سالم البيض بمناسبة الذكرى ال17 لفك الارتباط




صدى الحراك الجنوبي


الرقم:2011 / 261

التاريخ: 17/ جمادى الثاني /1432هـ

الموافق: 20 / مايو / 2011م

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة والأخوات ..

أبنائي وأعزائي الكرام في جنوبنا الحبيب
(( سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ))

صدق الله العظيم

أيها الأعزاء جميعا :

والوطن العربي الكبير من مشرقه إلى مغربه يمر بمرحلة متغيرات سياسية - تاريخية كبيرة , تتجلى فيها إرادة الشعوب العربية المقموعة والمصادرة حرياتها بحثا عن مستقبلا مشرق يليق بها وبتاريخها العربي المجيد ويلبي طموحاتها المشروعة في الحرية والعدالة والديمقراطية والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل والتخطيط له بعيدا عن الوصاية والتهميش والإقصاء , فان شعبنا في الجنوب يحتل بقضيته الوطنية العادلة ذات المكانة النضالية وذات التطلعات الكبيرة التي جسدها خلال السنوات الماضية في مسيرته النضالية المشرفة , سعيا وراء حريته وحقه الطبيعي في استعادة دولته الوطنية المحتلة , والتي حقق استقلالها الأول في 30 نوفمبر 1967م .

ففي هذا المخاض الجماهيري العربي الكبير يحق للمناضل الجنوبي ان يفخر بكل تواضع وثقة , انه كان السباق الأول في خوض غمار النضال الجماهيري السلمي منذ منذ أن أطلق مسيرته النضالية عام 2007 م , سعيا نحو القيم الأساسية التي تنشدها كل الشعوب الحرة في مختلف الحقب التاريخية وفي مختلف أصقاع الدنيا , فلقد خاض شعبنا الأصيل - ولا يزال – معركة الكرامة والحرية والشرف ضدا للاستبداد والاستعباد والطغيان والغدر , وتوقا للحرية والكرامة من أجل تحقيق الهدف الوطني الكبير الذي يحلم به كل مواطن جنوبي .. ألا وهو الاستقلال الكامل غير المنقوص وغير المجزأ على كامل ترابنا الوطني العزيز.

يا جماهير شعبنا الجنوبي الأبي في داخل الوطن وخارجه

لاشك ان حجم المتغيرات على ساحتنا الوطنية لهذا العام كانت كبيرة ومتسارعة ومفاجئة للجميع , وهي متغيرات سقطت وتهاوت فيها أنظمة عربية كبيرة تحت هدير الجماهير وإرادتها الفولاذية , وقد حدث ذلك خلال فترات زمنية قصيرة للغاية وفقا للمقاييس والمعايير المتوقعة في حالات مماثلة من ثورات الشعوب . غير ان ما يهمنا استخلاصه من تلك الأحداث الجسيمة التي ما زالت تتفاعل هنا وهناك , أن إرادة الشعوب هي العنصر الأول في صناعة التاريخ بأحداثه الجسام , فهي عامل النصر الحاسم الذي دونه تنكسر وتتلاشى مختلف العناصر والعوامل الخارجية مهما كانت قوتها وسطوتها وإمكانياتها . فميدان التحرير في قاهرة المعز ومصر العروبة كان ساحة الحقيقة التي تجسدت فيها إرادة الشعب المصري الشقيق وأمانيه الوطنية الكبيرة , ولم يكن لأي ساحة او دهليز او صالون سياسة آخر في اي مكان في العالم دورا ولو بسيطا في صناعة ذلك الحدث التاريخي العظيم في مصر العروبة , ومن قبل ذلك كانت إرادة الجماهير التونسية وحدها في شارع الحبيب بورقيبة صاحبة الكلمة الفصل في تثبيت دعائم التطلعات الوطنية التونسية ضدا لمختلف المصالح والأماني الأجنبية من خارج تونس الخضراء .. وأما نحن في الجنوب فقد كنا ولازلنا نؤمن إيمانا لا يتزعزع ان جماهير شعبنا الوفية لقضيتها هي عامل النصر الأول والأخير بعون الله سبحانه وتعالى .. فعلى أساس هذه الحقيقة التي لا ترقى إليها حقيقة أخرى نبني نهجنا ونستمد عزيمتنا ونستلهم صبرنا وننشد أملنا الذي نتطلع إليه بكل شوق وتلهف وصبر... وحاشا لله ان يكون شعب الجنوب الحر – الوفي استثناء لهذه القاعدة الطبيعية التي بجهلها وبعدم الاعتماد عليها يتخبط المرء منا يمنه ويسره .. هنا وهناك حتى ينتهي به الأمر إلى إدراك ان ما سوى ذلك ليس سوى الوهم والسراب بعينه .

يا أبناء الجنوب الأحرار في كل مكان

اننا ننشد ونتطلع إلى بناء مرحلة وطنية جديدة .. مرحلة تستدعي ان نرسخ في صميمها قيم وطنية جديدة لثقافة سياسية صلبة ومتحضرة تعتمد على أهمية وضرورة الاعتراف بالآخر الجنوبي .. فكرا .. ونهجا .. وحشدا .. وتنظيما , بعيدا عن أسلوب الإقصاء وأمراض التخوين وهوس العظمة والوصاية أو ادعاء امتلاك الحقيقة ..اننا بأمس الحاجة إلى بناء مرحلة تتجاوز ثقافة توزيع صكوك الوطنية لهذا ومنعها أو حجبها عن ذاك ..فساحة النضال والعمل الوطني مفتوحة لجميع المناضلين الأحرار .. فليجتهد المجتهدون .. وليتنافس المتنافسون خدمة للجنوب ولشعبنا الحر الأصيل . غير اننا ونحن نؤكد ونتمسك بجميع هذه القيم ونحرص عليها قولا وفعلا , فإننا نجده من صميم واجبنا تنبيه مختلف الأطراف الجنوبية الأخرى إلى أهمية تفهم قضية الجنوب بمعناها السياسي العميق والمتمثل في حقيقة انها قضية وطن يرزح تحتل الاحتلال بكل ما تعنيه كلمة الاحتلال من معنى . ونحن حينما ندرك هذه الحقيقة ونؤمن بها إيمانا حقيقيا , فان نهجنا النضالي لابد وان يتطابق بالكامل في جميع عناصره مع ما يفرضه الاحتلال على كل وطني غيور تجاه وطنه وشعبه الرازح تحت وطأته وطغيانه . وفي نفس الوقت علينا ان نتذكر ان زمن الوصاية على مصائر الشعوب ورسم مسارها بعيدا عن أمانيه و تطلعاته قد ولى وانتهى إلى غير رجعة , فلتكن مرجعيتنا فيما يخص مصير شعبنا هي الشعب ذاته وليس أنفسنا او تكتلاتنا أو حتى رؤانا السياسية , ونحن ان فعلنا ذلك والتزمنا به جميعا ستكتسب قراراتنا شرعيتها الكاملة وسنتجنب الوقوع في المزيد من الأخطاء التي طالما ارتكبناها في حق هذا الشعب العظيم دون إرادته ودون استشارته , وعلى أساس هذا الفهم أو هذه القاعدة للتفاهمات السياسية في الشأن الوطني يأتي تمسكنا الكامل والمطلق بخيار شعبنا في تحقيق استقلاله وسيادته على أرضه واستعادة دولته المسلوبة , ولا نرى فيما عدى ذلك من مشاريع سياسية أخرى منقوصة تم اعتمادها هنا أو هناك إلا نوعا من الوصاية على حق شعبنا في تقرير مصيره بنفسه , داعيا قوى الاستقلال بكافة مشاربها السياسية الى توحيد صفوفها وتكثيف جهودها بما يتناسب وحجم المهمة الملقاه على عاتقها وبما يؤهلنا للتفاعل البناء مع جميع المستجدات والمتغيرات السياسية المتسارعة على أمل ان نتوصل مع مختلف الأطراف الجنوبية الأخرى الى قواسم مشتركة تلبي طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال ولا تتجاوز حقه المشروع في اختيار مصيره بنفسه
أيها السيدات والسادة الأعزاء في جنوبنا الحبي
قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم :

(( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل))

يطيب لي في هذه المناسبة الوطنية الهامة ان أنقل عبركم إلى جميع إخواني الأعزاء قادة دول مجلس التعاون الخليجي اصدق الأماني بالنجاح لهم ولشعوبهم الشقيقة في مسيرتهم التنموية الرائدة متمنين لهم المزيد من التقدم والرخاء والازدهار , لافتين الانتباه الى ضرورة وأهمية أن يعتمد أشقائنا في الخليج في تعاملهم مع اليمن سياسة جديدة تحمل في مضمونها رؤية إستراتيجية طويلة الأمد تتجاوز سياسة ردود الفعل الآنية في مواجهة الأزمات التي تعتمد في هذه الحقبة الزمنية أو تلك تبعا لهذا الظرف السياسي أو ذاك .

ان السياسات الآنية في اليمن التي تتفاعل مع كل طارئ جديد بحزمة من الحلول الطارئة لا تلبث في نهاية الأمر إلا أن تكون طارئة هي الأخرى غير منتجة لحلول ثابته ترسي دعائم الاستقرار السياسي المنشود , وفي مثل هذه الحالة المتكررة سيجد الأشقاء في الخليج العربي ان هذه المنطقة التي تمثل جزء رئيسيا لا يتجزأ من جزيرة العرب بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية , لا تلبث الا أن تقع مرة أخرى في أزمة جديدة تستدعي جهودا أخرى .. وهكذا تتجدد الأزمات وتعيد إنتاج نفسها كنتيجة طبيعية لاعتماد سياسة التعامل الآني مع هذه المنطقة بعيدا عن الرؤية الإستراتيجية الشاملة التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني المطلوب.

وتأسيسا على ذلك , فإننا نقول بكل أسف ان المبادرة الخليجية الحالية ليست الا نموذج واضح لما نشير ونلفت الانتباه إليه , فهي تتعامل في بنودها وآليات تنفيذها مع الطارئ المستجد على الساحة في اليمن دون ان تصل إلى طرح الحلول الجذرية المنتجة لجميع الأزمات والمسببة لها وعلى رأسها قضية الجنوب كقضية وطن ودولة وهوية بالإضافة الى باقي القضايا السياسية الأخرى على ساحة الجمهورية العربية اليمنية والتي تبحث لها عن حلول شاملة منذ ثورة سبتمبر 1962 م حتى يومنا هذا دون جدوى.

إننا وفي الوقت الذي نعبر فيه عن سعادتنا البالغة بأي قرارات من شأنها توسيع دائرة عضوية هذا التجمع العربي الناجح على غرار التوجهات الخاصة بانضمام المملكة الأردنية الهاشمية , إلا اننا نجدها مناسبة للفت انتباه إخواني قادة المجلس الخليجي المبارك الى ان حقائق التاريخ والجغرافيا ابلغ أثرا وأهمية من تطابق أنظمة الحكم , فالمنطقة الجنوبية من جزيرة العرب التي تضم بلادنا الجنوب المحتل والجمهورية العربية اليمنية تتجسد فيها حقائق التاريخ والجغرافيا التي تستدعي منكم جميعا الالتفات إليها بصورة جديدة من خلال مشروع استراتيجي كبير يحمل رؤية مستقبلية بعيدة المدى تحقق لشعوب المنطقة بشكل عام الأمن والاستقرار والرخاء المنشود . . حقا إننا في أمس الحاجة اليوم إلى خلق هذه الرؤية المتكاملة التي تتعامل مع الحقائق بواقعية وشفافية وشجاعة , دون ان تتجاوزها او تقفز عليها , ولعل ابرز الحقائق السياسية في هذه المنطقة حقيقة ان الوحدة اليمنية قد فشلت تماما منذ عام 1994م , مع ما تفرضه هذه الحقيقة من بديهية سياسية تقول بانه لا يجوز ان تفرض الوحدة من قبل طرف على طرف آخر بالقوة كما يحدث الآن .

أخواني الأعزاء قادة دول مجلس التعاون الخل





اننا اليوم في حاجة ماسة وأكيدة إلى ان تتبنى دول المجلس مؤتمرا وطنيا شاملا لمعالجة جميع القضايا السياسية في اليمن ومنها قضية فشل الوحدة اليمنية والترتيب إلى عودة الدولتين السابقتين إلى وضعهما السابق ضمن خطة انتقالية سياسية وخطة إنعاش اقتصادي شاملة للدولتين وفقا للأسس والمعايير التي تلبي إرادة ورغبات أبناء الشعبين في البلدين الشقيقين ووفقا لخدمة استقرار المنطقة ككل.

ان مؤتمرا وطنيا شاملا كهذا من شأنه تفادي حالة الانهيار الوشيك للنظام اليمني الحالي , والتي لم تعد من وجهة نظرنا سوى مسألة وقت ولا اقل من ذلك ولا أكثر , الأمر الذي سيدخل البلد في حالة من الفوضى وربما الحروب الأهلية التي سيطول أمدها , والتي لن يكون في مقدور احد السيطرة عليها أو تحديد نهايتها وتداعياتها على المنطقة ككل , وهي الحالة المثلى التي يسعى نظام صنعاء ويخطط من اجل الوصول لها على طريقة " علي وعلى أعدائي " أو " فليتحطم المعبد فوق رؤوس الجميع " .. اننا ننبه هنا في هذه المناسبة إلى خطورة المنزلق الذي تتجه إليه اليمن حاليا في ظل عدم حزم إقليمي ودولي لمواجهة الموقف بصلابة وشجاعة .

إخواني الأعزاء في جنوبنا الحبيب

لا يسعني في الختام إلا ان اعبر لكم عن ثقتي الكبيرة التي لا حدود لها بأننا نخطو خطوات حثيثه على طريق النصر في استعادة حقنا المسلوب , متيقنين ان الحق لا يمكن ان يضل عن أصحابه مهما طال الزمن ومهما جارت الظروف .

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ولجميع شهداء الثورات العربية في كل مكان .. الشفاء والمعافاة الدائمة لجميع جرحانا الأبطال .. الحرية لجميع اسرانا وعلى رأسهم رمز قضية الجنوب المناضل الزعيم / حسن احمد باعوم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علي سالم البيض

رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق