إسقاط النظام سوف يساعد الأخوة في الشمال بالتغيير والتحرير في الجنوب وقضيتنا في الجنوب قضيه وطن وهوية واستعاده دوله .

الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

من وحي مؤتمر القاهرة (1) : صراع القيادات ( التاريخية ) - بقلم : بدر باسلمه


من وحي مؤتمر القاهرة (1) : صراع القيادات ( التاريخية ) - بقلم : بدر باسلمه

الأحد, 27 نوفمبر 2011 18:54
القاهرة – لندن " عدن برس " -
كان الهدف الاساسي من عقد مؤتمر القاهرة هو الحصول على شرعية لقيادة تمثل القضية الجنوبية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ... اخفق المؤتمر في تحقيقه لهدفه نتيجة رفض مشاركة وانسحاب طيف سياسي واجتماعي جنوبي من المؤتمر. وقبل الخوض في اسباب المشكلة يجب الاقرار بحقيقيتين اساسيتين في الجنوب :
1. الجنوب في هذه المرحلة احوج ما يكون الى قيادة تمثله في المفاوضات المرتقبة , وبقاء الجنوب دون قيادة وحامل سياسي لقضيته هو إضعاف للقضية الجنوبية ولموقفها التفاوضي
2. لا يتحد ابناء الجنوب خلف رؤية واحدة لمستقبلهم , فريق يؤمن بفك الارتباط , آخر يدعو الى دولة فدرالية بإقليمين وفريق ثالث يطالب بالبقاء ضمن دولة الوحدة اليمنية, لكل فريق مناصريه وقياداته السياسية والميدانية.

مؤتمر القاهرة عقد لمناقشة رؤية واحدة لطيف واحد في الجنوب يؤمن ببديل الدولة الفدرالية كاستراتيجية للقضية الجنوبية , غابت عن المؤتمر بقية الاطياف والرؤى , وبهذا اصبح الادعاء ان هذا المؤتمر يمثل الجنوب ليس صحيحا والسعي من خلاله الى الخروج بقيادة للقضية الجنوبية باطل ولن يؤدي الا الى مزيد من التفكك والاضعاف للقضية الجنوبية ونحن على اعتاب مفاوضات قادمة والجنوب في احوج ما يكون الى دخولها وهو متحد برؤية وقيادة واحدة.

أين المشكلة ؟؟

الم يكن بالإمكان عقد مؤتمر جنوبي تطرح فيه مختلف الرؤى الجنوبية ؟ .. بلى , حيث قدم الدكتور محمد مسدوس مخرج لهذه المشكلة بعقد مؤتمر تحت عنوان " حق الجنوب في تقريره لمصيره " وتحت هذا الشعار تندرج جميع الرؤى من فك الارتباط والفدرالية والبقاء ضمن اليمن , كما يمكن تشكيل قيادة على شكل مجلس تنسيق أعلى يعمل على التنسيق بين مسارات الرؤى المختلفة وبما يؤدي الى خدمة افضل للقضية الجنوبية... فشلت كل المحاولات في جمع رفقاء الماضي ( القيادات ) تحت سقف واحد , كل منهم يتمترس في موقعه والضحية هي القضية الجنوبية.

الحقيقة ان المشكلة الرئيسية ليست في اختلاف الرؤى ( بل هو عامل قوة للقضية الجنوبية ) , بل المشكلة هي في قياداتنا ( التاريخية ) ومواقف كل منهم من الاخر بسبب الماضي الذي يجتره كل منهم خلفة , فاصبح مواقف كل منهم وردود افعاله لا تحكمها مصلحة القضية الجنوبية بل الصراع الدائر بينهم ومحاولة كل منهم جر الاخر الى ملعبه واخضاعه لقواعد لعبته. وهو ما يحصل حاليا , مؤتمر في بروكسل للمجموعة الاولى لأثبات ان الشرعية مع ذاك الطرف وآخر في القاهرة لجر الطرف الاخر اليه وسنسمع قريبا عن مؤتمر آخر في مكان ما , الوقت يمر والخاسر الاكبر القضية الجنوبية والمستفيدون القيادات ( التاريخية ) التي لا تعجز عن الحصول على التمويل اللازم لعقد مؤتمراتها.

ما العمل ؟؟

نصف قرن ضاع من حياة وتاريخ شعب الجنوب , نصف قرن أخذ الكثير من قوته وتماسكه وهويته وثرواته, قبلها كان ميناءه عدن ثاني ميناء في العالم , العديد من منتجاته الزراعية تتصدر الاسواق العالمية , كان الجنوب منارة للفن والادب والتجارة , كان الجنوب مثالا وقدوة لكثير من الدول , نصف قرن خلف شعبا مفككا ضعيفا نهبت ثرواته, لم يتبقى لديه الا الحلم باستعادة امجاده والعزيمة للنضال من اجل تحقيق هذا الحلم. عنما سأل الشيخ راشد المكتوم في الستينات من القرن العشرين عن حلمه , اجاب " اريد ان تكون دبي مثل عدن " ... فاين اصبحت دبي واين صارت عدن , بفضل من صرنا الى ما نحن فيه ؟ بفضل من القيادة ( التاريخية ) للجنوب في هذه المراحل المختلفة ... وكان الاحرى ان تعترف هذه القيادات بأخطاء الماضي وتكفر عن ذنوبها بان تسعى بما اوتيت من علاقات دولية ( في الحقيقة ليس لهم تأثير في الداخل ) الى خدمة القضية الجنوبية وليس الى محاولة العودة الى حكم الجنوب وبدلا من توحيد الصف الجنوبي تكرس حاليا خلافات الماضي بينهم لأضعاف وحدة الصف الجنوبي.

أمام شعب الجنوب خيارين لا ثالث لهما إما ان تصحى القيادات ( التاريخية ) وتدرك حجم المآسي التي سببوها لأبناء الجنوب منذ ما قبل 67م ويعملون على توحيد الصف الجنوبي وتجاوز خلافاتهم الشخصية واما على ابناء الجنوب للدفاع عن مستقبل قضيتهم عقد مؤتمر في الداخل وانتخاب قيادة جنوبية تمثل قضيتهم ...

ليست قياداتنا ( التاريخية ) كمها تير محمد او اردوغان نتحسر عليها وعلى انجازاتها , عليها مسئولية تاريخية ان تساعد الجنوب في معالجة المشكلات التي صنعتها هي هذه القيادات لأبناء الجنوب طوال نصف قرن او التنحي وعدم العمل على المزيد من التفكيك لأبناء الجنوب وتركه يختار قيادته الجديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق